السيد محمد تقي المدرسي

152

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

وكونها ناقصة أو تامة يُدخلنا في بحوث بلاغية أكثر مما هي بحوث نحوية ، وقد أولاها علماء الألسنية إهتماماً بالغاً وسوف نتحدث إن شاء الله تعالى عن جانب مما ذكروه لاحقاً عند الحديث عن الجملة الإسمية والفعلية . « 1 » 3 - وأمّا المحقق الخوئي ( قده ) فقد ذهب إلى أن الفرق بين الجملتين أنّ الجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية في الجملة الخبرية ، ولقصد إبراز أمرٍ مّا في نفس المتكلم في الجملة الإنشائية ( وقد سبق الحديث عن رأيه فيهما ) . أمّا الجمل الناقصة فهي موضوعة ( للتحصيص والتضييق ) كما كان الحال في الحروف ، وهكذا فجملة " نهارُ غدٍ " تدل على حصة خاصة من النهار أي نهار غد . وفي كلامه هنا مناقشة شبيهة بذات المناقشة في بحث الحروف ، وهي أنّ أداة التضييق أو التحصيص هي النسبة ، فلأجل نسبة النهار إلى غد أصبح المقصود من النهار حصّة خاصة ، وهكذا فإنّ النسبة موجودة ولازمها التحصيص ، وكما قال السيد جمال الدين : « إنّ تقييد الموصوف بالصفة ، والمضاف بالمضاف إليه ، أو تقييد أيّ مفهومٍ بمفهومٍ آخر ، لا يتم إلّا بعد فرض وجود نسبة بين المفهومين يصحّ بها تقييد أحدهما بالآخر ومع فقدها لا يصح ذلك ، فيصح مثلًا أن نقول : ( باب حديد ) أو ( باب خشب ) ولا يصح أن نقول ( خشب حديد ) أو ( حديد خشب ) . وإذا كان التقييد لا يتم إلّا بعد وجود النسبة ، فما الدال عليها إذن ؟ الجمهور يذهب إلى أنّ الدال على هذه النسبة التقييديّة الناقصة هو التركيب الناقص في جملتي الإضافة والتوصيف » . « 2 » 3 - الجملة بين الإسمية والفعلية لقد قسّم النحّاة الجملة إلى إسميّة وهي التي تبدأ بالاسم ، وأخرى فعلية وهي التي مطلعها فعل . ولكن الأصوليّين قالوا هذا مجرد تقسيم شكلي ، بل إذا كان الحَدَث محور الحديث فيها كانت فعليّة ، بينما إذا كان محور الحديث بيان نسبة شيء إلى شيء فهي اسمية . وهكذا اختلفت النظرة في جملة " البدرُ طَلَعَ " فبينما ذهب النحاة إلى أنّها جملة اسمية باعتبار

--> ( 1 ) - للمزيد أنظر : مبادئ اللسانيات " ، ص 243 - 244 . ( 2 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 247 .